في سورة (الناس): ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ﴾ وأصله: الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، لكن بدون لام التعريف. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ رقم [٧١] من سورة (الإسراء). وقيل: إن أصله: النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وانظر (الإنس) في الاية رقم [٥٦] من سورة (الرحمن)، وشرح ﴿الْإِنْسانَ﴾ في الاية رقم [١٩] من سورة (المعارج)، ولا تنس قوله تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٤٩]: ﴿وَأَناسِيَّ كَثِيراً﴾.
الإعراب: ﴿لَقَدْ:﴾ (اللام): واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله. وبعضهم يعتبرها لام الابتداء. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل.
﴿أَرْسَلْنا:﴾ مفعول به، و (نا) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها. ﴿بِالْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَرْسَلْنا﴾ أي:
مؤيدين بالبينات، ﴿وَأَنْزَلْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنزلنا): فعل، وفاعل، والجملة معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿مَعَهُمُ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله. وأجيز تعليقه بمحذوف حال من ﴿الْكِتابَ وَالْمِيزانَ﴾ والأول أقوى، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به.
﴿وَالْمِيزانَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿لِيَقُومَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد اللام.
﴿النّاسُ:﴾ فاعل. ﴿بِالْقِسْطِ:﴾ متعلقان بالفعل (يقوم)، و «أن» المضمرة والفعل (يقوم) في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (أنزلنا). ﴿وَأَنْزَلْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنزلنا): فعل، وفاعل. ﴿الْحَدِيدَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿فِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿بَأْسٌ:﴾ مبتدأ مؤخر.
﴿شَدِيدٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ﴿الْحَدِيدَ،﴾ والرابط: الضمير فقط.
﴿وَمَنافِعُ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان ب: (منافع).
﴿وَلِيَعْلَمَ:﴾ (الواو): حرف عطف. (ليعلم): هو مثل ﴿لِيَقُومَ﴾ في الإعراب، والتأويل، والجار، والمجرور الناتجان معطوفان على ﴿لِيَقُومَ﴾ وهو قول الجلال، لكن المعطوف عليه إرسال الرسل، وإنزال الكتاب والميزان، والمعطوف علة لإنزال الحديد. وفي أبي السعود: أنه معطوف على محذوف دلت عليه الجملة الحالية، وهي قوله: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ وعبارته: عطف على محذوف، يدل عليه ما قبله، فإنه حال متضمنة للتعليل، كأنه قيل: ليستعملوه، وليعلم الله.
﴿اللهُ:﴾ فاعل ليعلم. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
﴿يَنْصُرُهُ:﴾ مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿وَرُسُلَهُ:﴾ معطوف على الضمير المنصوب، والهاء في محل جر