أما الوعد المقيد، فهو ما كان فيه شرط، كشرط التقوى، أو شرط الصبر، أو شرط النصرة لدين الله، وما شابه ذلك. قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ رقم [٧] من سورة (محمد ﷺ، وقال تعالى في سورة (الطلاق): ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾. والاية رقم [٤] منها: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً،﴾ وقد وعد الله المؤمنين بالنصر بشرط الصبر، كما قال تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٦٥]: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. انتهى. بتصرف كبير مني.
الإعراب: ﴿هُوَ﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿أَرْسَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى الذي، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿رَسُولَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿بِالْهُدى:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿رَسُولَهُ﴾ التقدير: مقرونا، أو ملتبسا بالهدى، أو هما متعلقان بالفعل قبلهما وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿وَدِينِ:﴾ الواو: حرف عطف. (دين): معطوف على (الهدى)، و (دين) مضاف، و ﴿الْحَقِّ﴾ مضاف إليه من إضافة الموصوف للصفة؛ إذ الأصل:
الدين الحق. ﴿لِيُظْهِرَهُ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى (الله)، والهاء مفعوله، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿أَرْسَلَ﴾. ﴿عَلَى الدِّينِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿كُلِّهِ:﴾
توكيد للدين؛ لأنه بمعنى: جميع الأديان، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَلَوْ:﴾ (الواو): واو الحال. (لو): وصلية. ﴿كَرِهَ:﴾ فعل ماض. ﴿الْمُشْرِكُونَ:﴾ فاعله، ومفعوله محذوف، التقدير:
ولو كره المشركون إظهار دينه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (دين الحق)، والرابط:
الواو، والضمير المقدر مع المفعول المحذوف. هذا؛ وإن اعتبرت (لو) شرطية امتناعية؛ ففعل شرطها المذكور، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: ولو كره المشركون إظهار دينه؛ لأظهره الله، وعليه فالجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. وقيل: (لو) شرطية، وهذا يتعارض مع قول من يقول: إن (الواو) واو الحال قطعا؛ لأن الشرطية لتعليق الفعل بالمستقبل، وهذا يتنافى مع الحال.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا نداء من الله تعالى للمؤمنين بأكرم وصف، وألطف عبارة؛ أي: يا من صدقتم بالله ورسوله، وتحليتم بالإيمان الذي هو زينة الإنسان. ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ..﴾. إلخ: أي: تخلصكم، وتنقذكم من عذاب شديد، ومؤلم. هذا؛ ويقرأ الفعل بتشديد الجيم وتخفيفها، وانظر ما ذكرته في أول السورة. وخذ ما يلي: