و (نا) في محل جر بالإضافة. ﴿صالِحَيْنِ:﴾ صفة ﴿عَبْدَيْنِ،﴾ مجرور مثله، وعلامة الجر فيها الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنهما مثنى، والنون فيهما عوض من التنوين في الاسم المفرد، وجملة:
﴿كانَتا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من: «المرأتين»؛ فلست مفندا، ويكون الرابط ألف الاثنين، وهي على تقدير: «قد» قبلها.
﴿فَخانَتاهُما:﴾ (الفاء): حرف عطف. (خانتاهما): فعل، وفاعل، ومفعول به، والتاء للتأنيث، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿فَلَمْ:﴾ (الفاء): حرف عطف. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿يُغْنِيا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم)، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والألف فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿عَنْهُما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وتعليقهما بمحذوف حال من ﴿شَيْئاً﴾ لا بأس به. ﴿شَيْئاً:﴾ مفعول به، أو هو نائب مفعول مطلق.
﴿وَقِيلَ:﴾ (الواو): حرف عطف. (قيل): فعل ماض مبني للمجهول. ﴿اُدْخُلا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل: ﴿وَقِيلَ،﴾ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥] من سورة (المنافقون) ففيها فضل بيان. ﴿النّارَ:﴾ مفعول به.
﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، وهو مضاف، و ﴿الدّاخِلِينَ:﴾ مضاف إليه، وجملة:
﴿وَقِيلَ..﴾. الخ معطوفة على ما قبلها.
﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (١١)﴾
الشرح: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ:﴾ حيث آمنت بالله ربا، وبموسى نبيا، وذلك لمّا غلب السحرة، وتبيّن لها أنها على الحق، ولم تضرها الوصلة بالكافر فرعون، وهي الزوجية، التي هي من أعظم الوصل، ولا نفعه إيمانها: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ وأبدلها الله عن هذه الزوجية أن جعلها في الآخرة زوجة خير خلقه محمد ﷺ، وكذا زوّجه الله تعالى في الجنة مريم بنت عمران عليهاالسّلام. وعن ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ دخل على خديجة-﵂، وهي في الموت، فقال لها: «يا خديجة إذا لقيت ضرّاتك؛ فأقرئيهنّ مني السّلام». فقالت:
يا رسول الله! وهل تزوّجت قبلي؟! قال: «لا، ولكنّ الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وكلثوم أخت موسى». فقالت له: يا رسول الله بالرّفاء والبنين.
وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري-﵁-أن النبي ﷺ قال: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة