الإعراب: ﴿وَأَنّا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها.
﴿لَمّا:﴾ حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة ظرف زمان بمعنى: حين، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿سَمِعْنَا:﴾
فعل، وفاعل. ﴿الْهُدى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿لَمّا﴾ إليها على اعتبارها ظرفا، ولا محل لها على اعتبار ﴿لَمّا﴾ حرفا. ﴿آمَنّا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية جواب ﴿لَمّا﴾ لا محل لها، و (لما) ومدخولها في محل رفع خبر (أنّ)، و ﴿وَأَنّا لَمّا..﴾. إلخ معطوف على ما قبله في الآية السابقة على الوجهين المعتبرين فيه.
﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف، وتفريع. (من): اسم شرط جازم، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُؤْمِنْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: «هو».
﴿بِرَبِّهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿فَلا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا): نافية. ﴿يَخافُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى من أيضا. ﴿بَخْساً:﴾ مفعول به. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف.
(لا): نافية، ويقال: صلة لتأكيد النفي. ﴿رَهَقاً:﴾ معطوف على ﴿بَخْساً،﴾ وجملة: (لا يخاف...) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، التقدير: فلا هو يخاف، وعليه فالجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية: (من...) إلخ مستأنفة ومفرعة عما قبلها، لا محل لها.
قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: أي: فائدة في رفع الفعل يخاف، وتقدير مبتدأ قبله، حتى يقع خبرا له، ووجوب إدخال الفاء، وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال: لا يخف، قلت: الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك، فكأنه قيل: فهو لا يخاف، فكان دالا على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة، وأنه هو المختص بذلك دون غيره. انتهى. ولولا تقدير مبتدأ قبل الفعل، لقيل: فلا يخف. هذا؛ وقرأ الأعمش «(فلا يخف)» على النهي.
﴿وَأَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤)﴾
الشرح: ﴿وَأَنّا مِنَّا..﴾. إلخ: أي: وأنا بعد سماعنا القرآن منا من أسلم، وصدق برسالة محمد ﷺ، ومنا من جار عن الحق، وكفر. يقال: قسط الرجل: إذا جار، وأقسط: إذا عدل، فالأول من الثلاثي، والثاني من الرباعي، واسم الفاعل من الأول: قاسط، كما في الآية الكريمة