يقول: «أنزل الله عليّ آيتين من كنوز الجنّة، ختم بهما سورة البقرة، من قرأهما بعد العشاء مرّتين أجزأتاه عن قيام اللّيل»، وقيل: «كفتاه من شرّ الشّيطان، فلا يكون له عليه سلطان» رواه مسلم.
وعن أبي ذرّ-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه؛ الّذي تحت العرش، فتعلّموهنّ، وعلّموهنّ نساءكم، وأبناءكم، فإنّهما صلاة، وقرآن، ودعاء» رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريّ، وقال الإمام عليّ ﵁: ما أظنّ أنّ أحدا عقل، وأدرك الإسلام ينام حتّى يقرأهما، وروي عن النبي ﷺ قال: «أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز، تحت العرش، لم يؤتهنّ نبيّ قبلي».
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُكَلِّفُ:﴾ فعل مضارع. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿نَفْساً:﴾ مفعول به أوّل. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿وُسْعَها:﴾ مفعول به ثان، وقيل: المفعول الثاني محذوف، التقدير: لا يكلف الله نفسا عبادة، وعليه ف ﴿وُسْعَها﴾ منصوب بنزع الخافض، التقدير: إلا بوسعها، والأول أقوى، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿لَها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل له. ﴿كَسَبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿نَفْساً،﴾ والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو: شيء كسبته، وعلى اعتبار (﴿ما﴾) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخّر، التقدير: لها كسبها، وهي مستأنفة كما رأيت، واعتبارها صفة ﴿نَفْساً﴾ بعيد. ﴿وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ:﴾ إعرابها مثل إعراب سابقتها، وهي معطوفة عليها لا محلّ لها مثلها.
﴿رَبَّنا:﴾ منادى حذف منه أداة النداء، و (نا) في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لا:﴾ دعائية. ﴿تُؤاخِذْنا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب ﴿لا﴾ والفاعل مستتر تقديره: أنت، و (نا) مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿نَسِينا:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط. و (نا) فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن نسينا؛ فلا تؤاخذنا، وجملة:
﴿أَخْطَأْنا﴾ معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في إعرابها، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها كلام لا محل له كالجملة الندائية. هذا؛ ويستشهد بهذا الكلام على مجيء (نا) مشتركة بين الرفع، والنصب، والجر.
﴿رَبَّنا:﴾ هذه الجملة الندائية معترضة بين الجمل المتعاطفة لإظهار مزيد الضراعة، والالتجاء إلى الربّ الكريم، وقل مثل ذلك في الثالثة، وجملة: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً﴾ معطوفة على جملة: ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾ وهي مثلها في محلّها، وإعرابها، ﴿كَما:﴾ الكاف: حرف تشبيه. وجر.