أفعال نفسه، ودلت على أنه تعالى لا يجب عليه شيء؛ لأنها دالة على أنه فعله بحسب إرادته.
وانظر الإرادة في الآية رقم [١٠] من سورة (الجن). هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام الآية رقم [١٠٧]: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾.
فائدة:
عن أبي السفر-هو سعيد بن يحمد الهمداني-قال: دخل ناس من أصحاب النبي ﷺ على أبي بكر-﵁-في مرضه؛ الذي توفي فيه، فقالوا له: ألا نأتيك بطبيب؟ قال: قد رآني. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد. انتهى. قرطبي. والله أعلم بمراده.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿بَطْشَ:﴾ اسمها، وهو مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَشَدِيدٌ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (شديد): خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿هُوَ:﴾
توكيد لاسم ﴿إِنَّ﴾ على المحل، أو هو ضمير فصل، لا محل له. ﴿يُبْدِئُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّكَ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، والجملة الفعلية في محل رفع خبره، فالجملة الاسمية: ﴿هُوَ يُبْدِئُ﴾ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، لا محل لها، وجملة (يعيد) معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
﴿وَهُوَ:﴾ الواو: واو الحال، (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، والأسماء الآتية كلها أخبار متعددة للمبتدأ، أو هي أخبار لمبتدآت محذوفة، التقدير: هو الغفور، هو الودود... إلخ. قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
وأخبروا باثنين، أو بأكثرا... عن واحد كهم سراة شعرا
﴿ذُو:﴾ خبر على الاعتبارين، فهو مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذُو﴾ مضاف، و ﴿الْعَرْشِ﴾ مضاف إليه. ﴿الْمَجِيدُ:﴾ خبر آخر على رواية رفعه، وصفة ل: ﴿الْعَرْشِ﴾ على رواية جره. ﴿فَعّالٌ:﴾ خبر آخر، أو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو فعال. وهذا على القطع لا الإتباع. ﴿لِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿فَعّالٌ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر باللام. هذا؛ وقد اعتبر ابن هشام اللام في مغنيه زائدة، وسماها: لام التقوية، فإذا (ما) مجرورة لفظا منصوبة محلا، مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ،﴾ وقوله: ﴿مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ،﴾ و ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى،﴾ و ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ وأورد قول حاتم الطائي. وقيل: هو لقيس بن عاصم المنقري-﵁: [الطويل]
إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له... أكيلا فإنّي لست آكله وحدي