-كرم الله وجهه-قد أخرس، واضطرب الأمر، فكشفه الصدّيق-﵁، ولعن مبغضيه- بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسّنح... الحديث كما في البخاري، رحمه الله تعالى.
وفي سنن ابن ماجة-رحمه الله تعالى-عن عائشة-﵂-قالت: لمّا قبض رسول الله ﷺ، وأبو بكر عند امرأته ابنة خارجة بالعوالي، فجعلوا يقولون: لم يمت النبيّ ﷺ، إنّما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي، فجاء أبو بكر-﵁، فكشف عن وجه النّبيّ ﷺ، وقبّله بين عينيه، وقال: أنت أكرم على الله أن يميتك مرّتين. قد مات والله رسول الله ﷺ! وعمر في ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت؛ حتّى يقطع أيدي أناس من المنافقين، وأرجلهم! فقام أبو بكر-﵁، ولعن الله مبغضيه-فصعد المنبر. فقال: من كان يعبد الله؛ فإن الله حيّ لا يموت، ومن كان يعبد محمّدا؛ فإنّ محمدا قد مات! وتلا الآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها فقال عمر-﵁، ولعن الله مبغضيه أيضا-: والله لكأني ما قرأت هذه الآية إلا يومئذ! وتلا الصدّيق قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ..﴾. إلخ، كما تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾.
فعن أنس-﵁-قال: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة؛ أضاء منها كلّ شيء فلمّا كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن النبي ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا. أخرجه ابن ماجة.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿ما﴾): نافية مهملة. ﴿مُحَمَّدٌ:﴾ مبتدأ. ﴿إِلاّ:﴾
حرف حصر ﴿رَسُولٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿خَلَتْ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث التي هي حرف لا محلّ له. ﴿مِنْ قَبْلِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿الرُّسُلُ:﴾ فاعل: ﴿خَلَتْ﴾ والجملة الفعلية في محل رفع صفة رسول.
﴿أَفَإِنْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. الفاء: حرف عطف، أو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿ماتَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مُحَمَّدٌ﴾ ﷺ، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿قُتِلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول معطوف على ما قبله، فهو في محل جزم مثله، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿مُحَمَّدٌ﴾ ﷺ أيضا.
﴿اِنْقَلَبْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جملة جواب الشّرط، ولم تقترن بالفاء ولا ب «إذا» الفجائية. ﴿عَلى أَعْقابِكُمْ... :﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من تاء الفاعل، والتقدير:
انقلبتم مرتدّين على أعقابكم، والكلام: ﴿أَفَإِنْ..﴾. إلخ جملة مستأنفة، لا محلّ لها.