أهل السنة لا يسلبون الفاسق الملي الإسلام
ثم قال: (ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام) : الملي: الذي التزم الملة الإسلامية في الجملة -وليس بالجملة- يعني أنه يترك منها شيئاً، والفسق هو الخروج عن الطاعة.
والفاسق: هو الخارج عن الطاعة، والفسق يكون عملياً ويكون اعتقادياً كما هو معروف، فاعتقاد خلاف ما جاء به الشرع فسق، وعمل المعاصي فسق، وأهل البدع فسقة من هذا القبيل، أي: من جهة كونهم اعتقدوا خلاف الحق، وعملوا شيئاً لم يأت به الرسول ﷺ: فقوله: (لا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية) .
أي: لا يسلبونه الإيمان بالكلية، والإسلام: هو الالتزام الظاهري، أما الإيمان فيكون في القلب، ويتبعه عمل الجوارح، فما كان في القلب يظهر على عمل الجوارح، ومعلوم أن الدين الإسلامي قد قسمه الرسول ﷺ إلى ثلاثة أقسام، وجعله ثلاث مراتب كما في حديث جبريل، وهي: الإسلام والإيمان والإحسان، فالإحسان أخص من الإيمان، والإيمان أخص من الإسلام، فكل محسن مؤمن ومسلم، وليس كل مؤمن محسناً، وكل مؤمن مسلم ولا عكس، فقد يوجد الإسلام بلا إيمان.
والمقصود: الإيمان الذي يكون بالعمل -عمل القلب واللسان- أما مجرد التصديق فلا بد منه، ولا يمكن أن يوجد إسلام بلا إيمان، الذي هو مجرد التصديق.