إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] .
وكل ما في الكتاب والسنة، من الأدلة الدالة على قربه ومعيته، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته ; فإنه سبحانه علي في دنوه، قريب في علوه ; وقد أجمع سلف الأمة، على أن الله ﷾ فوق سماواته، على عرشه، وهو مع خلقه بعلمه أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، وقال حنبل بن إسحاق: قيل لأبي عبد الله: ما معنى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد آية: ٤] قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسيأتي الكلام مع زيادة عليه من كلام الإمام أحمد، وغيره إن شاء الله تعالى.
وأما الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ في هذا الباب، فكثيرة جدا، منها ما رواه مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: " لطمت جارية لي، فأخبرت رسول الله ﷺ، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: بلى، ائتني بها. قال: فجئت بها إلى رسول الله ﷺ، فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله ﷺ فقال: أعتقها فإنها مؤمنة "١ وفي الحديث مسألتان، إحداهما: قول الرجل لغيره: أين الله؟ وثانيهما: قول المسئول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين، فإنما ينكر على الرسول ﷺ.
وفي صحيح البخاري، عن أنس بن مالك رضي الله