لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم "١، وقال أبو ذر ﵁: "لقد توفي رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء، إلا ذكر لنا منه علما"٢؛ محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين- وإن دقت- أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه بقلوبهم، في ربهم ومعبودهم، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة، أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول ﷺ على غاية التمام؟!.
وقد أخبر ﷺ بأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فقد علم ما سيكون، ثم قال: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله "٣، فالرب ﷾ عالم بما سيقع من التنازع، فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [سورة النساء آية: ٥٩] ، ومن المحال أن يأمرهم برد ما تنازعوا فيه إلى ما لا يفصل النّزاع، ويبين الحق من الباطل.
وقد أمرنا الله سبحانه، أن نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٦-٧] وفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ كان يقول إذا قام من الليل يصلي: " اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه