بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاعلموا وفقكم الله لمراضيه، وجنبكم طريق معاصيه، أن من الواجب على كل مسلم ومسلمة: معرفة ثلاثة أصول، والعمل بهن.
الأصل الأول: في معرفة العبد ربه، فإذا قيل لك أيها المسلم: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني بنعمته، وخلقني من عدم إلى وجود، والدليل قوله تعالى: روَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [سورة مريم آية: ٣٦] ، وإذا قيل لك: بأي شيء عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته، فأما الدليل على آياته فهو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [سورة فصلت آية: ٣٧] . وأما الدليل على مخلوقاته فهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ الآية [سورة الأعراف آية: ٥٤] .
وإذا قيل لك: لأي شيء خلقك الله؟ فقل: خلقني لعبادته وطاعته، واتباع أمره، واجتناب نهيه. فدليل العبادة، قوله تعالى: روَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات آية: ٥٦] . ودليل الطاعة، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ