وإعفاء اللحية فرض، واستدل عليه بحديث زيد بن أرقم المرفوع: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ١؛ قال في الفروع: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم، قال: وعبر أصحابنا وغيرهم بالاستحباب؛ وأما أمره ﷺ بذلك مخالفة للمجوس والمشركين، فلا يلزم منه الوجوب، لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله ﷺ: " إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم " ٢، وكأمره بالصلاة في النعال والخفاف مخالفة لليهود.
وسئل: عن أخذ الرجل من طول لحيته إذا كانت دون القبضة؟
فأجاب: الظاهر الكراهة، لقول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى " ٣، وفي حديث آخر: " أرخوا اللحى "؛ والسنة عدم الأخذ من طولها مطلقاً، وإنما رخص بعض العلماء في أخذ ما زاد عن القبضة لفعل ابن عمر ﵁، وبعض العلماء يكره ذلك، لقول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى ". وأما حلق ما على الخدين من الشعر فلا شك في كراهته، لمخالفة قول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى "؛ واللحية في اللغة: اسم للشعر النابت على الخدين والذقن؛ ومعنى قوله: " أعفوا اللحى " أي: وفروها واتركوها على حالها، مع أنه ورد حديث في النهي عن ذلك، فروى الطبراني عن ابن