وقال أيضاً، رحمه الله تعالى: مسألة في الجواب عما أنكره بعض الناس من صلاتنا في العشر الأواخر من رمضان، زيادة على المعتاد في العشرين الأول، وسبب إنكارهم لذلك: غلبة العادة، والجهل بالسنة وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام.
فنقول: قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ بالترغيب في قيام رمضان والحث عليه، وتأكيد ذلك في عشره الأخير، كما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ١، وفي السنن عنه ﷺ أنه قال: " فرض الله عليكم صيام رمضان، وسن لكم قيامه " ٢.
وفي الصحيحين عن عائشة، ﵂، قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر " ٣، وصلى ﷺ ليلة من رمضان جماعة في أول الشهر، وكذلك في العشر. وفي صحيح مسلم عن أنس قال: " كان رسول الله ﷺ يقوم في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، فجاء رجل آخر فقام أيضاً، حتى كنا رهطاً. فلما أحس أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة. ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا، فقلت له حين أصبح: فطنت لنا الليلة؟ قال: نعم، ذلك الذي حملني على ما صنعت " ٤. وعن عائشة قالت: