أما نص الكتاب: قال تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [سورة المزمل آية: ٢٠] ، وأما نص السنة: قوله ﷺ للمسيء: "إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وهلله وكبره " ١، رواه أبو داود ولم يعين له ﷺ سورة كاملة. وأما قراءة السورة كاملة، فأفضل من بعض السورة، ولم يكن من هديه الراتب ﷺ القراءة ببعض السورة.
وأما إذا كان لحادث أو عارض، فيجوز إجماعاً، وقد فعله ﷺ لما روى ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [سورة البقرة آية: ١٣٦] ، وفي الآخرة: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية [سورةآل عمران آية: ٦٤] "، رواه أحمد، ومسلم.
وعن رجل من جهينة، أنه " سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما "; وثبت عنه ﷺ أنه " قرأ سورة المؤمنين، حتى بلغ ذكر موسى وهارون فأخذته سعلة، فركع " ٢، فاستدل بهذا أهل العلم، على أن القراءة ببعض السورة، أولها، وأوسطها، وآخرها جائز إجماعاً، والقراءة بسورة كاملة أفضل؛ فإذا فهم المسترشد الجائز، دل الناس على الأفضل بطريق التعلم والرفق، لا بطريق العنف والتشيين، والله أعلم.