بالامامة أقرؤهم " ١. فأمرهم ﷺ بالامامة؛ وهو عام في إمامة الصلاة كلها، الجمعة والجماعة، ولأن الأصل وجوب الجمعة على الجماعة المقيمين، وهؤلاء جماعة تجب عليهم، ولا دليل على إسقاطها عنهم أصلاً.
القول الخامس: أنها تنعقد باثني عشر رجلاً، وهو قول ربيعة ومالك المشهور عنهما، لما روي " أن النبي ﷺ كتب إلى مصعب بالمدينة، فأمره أن يصلي عند الزوال ركعتين، وأن يخطب فيهما؛ فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلاً ".
وعن جابر بن عبد الله قال: " بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعاماً فانفتلوا إليها، حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً، فنَزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ "، متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ عند أبي نعيم في المستخرج: " بينما نحن مع رسول الله ﷺ في الصلاة "، وهو ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة، كما قاله الحافظ ابن حجر؛ لكن الذي في صحيح مسلم وغيره: " ورسول الله ﷺ يخطب ". وعلى كلتا الروايتين وجه الدلالة منه ظاهر، لأن العدد المعتبر في إلابتداء معتبر في الدوام في الخطبة والصلاة، فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على الاثني عشر، دل على أنه كاف.