كان لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى. وأما سبه ولعنه فلا يجوز، بل لا يجوز سب الأموات مطلقاً، كما في صحيح البخاري عن عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " ١، إلا أن يكون أحداً من أئمة الكفر وقد اغتر الناس به، فلا بأس بسبه إذا كان فيه مصلحة دينية.
فصل زيارة القبور
قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: الذي شرعه الله عند زيارة القبور، إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى الميت بالدعاء له، والترحم والاستغفار له، وسؤال العافية، كما في صحيح مسلم عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، أن يقولوا: " السلام على أهل الديار "، وفي لفظ: " عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. نسأل الله لنا ولكم العافية " ٢. وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " ٣. وعن عائشة، ﵂ عن النبي ﷺ: " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه " ٤، رواه مسلم.
فإذا كنا نصلي على جنازة ندعو له، لا ندعوه، ونشفع له، لا نستشفع به، فبعد الدفن أولى وأحرى; فبدل أهل