والجواب من طريقين: مجمل ومفصل؛ أما المجمل: فالصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، مجمعون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ فالواجب الأخذ بها، وترك ما سواها من أقوال أهل العلم، من الصحابة أو غيرهم؛ قال ابن عبد البر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم، أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ ليس له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان؛ قال هذا أو نحوه.
وقال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد. وتقدم قول عمر بن عبد العزيز: " لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ "، وعن الشافعي أيضاً مثله. وقد نهى الأئمة، ﵃، عن تقليدهم، وأمروا بالنظر والاحتياط للدين؛ قال المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي، مع إعلامه بنهيه عن تقليده وتقليد غيره. وقال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال أحمد لأبي داود، لما سأله أن يقلد الأوزاعي أو مالك، قال: لا تقلد دينك أحداً، ما جاء عن النبي ﷺ فخذ به، ثم التابعين بعد، الرجل فيه مخير. وقال: لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الثوري، ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا. وقال أبو يوسف: لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا، حتى يعلم من أين قلنا. وصرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب، لقول إبراهيم النخعي، أنه يستتاب؛