أحسن ما قاله الشافعي: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ بخلاف قولي فاضربوا بقولي الحائط، ومعلوم: أن الشيخ ﵀ قد اطلع على هذه الأحاديث، في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وأنه تأولها.
لكن إذا لم نعلم وجه تأويله، ولم يتبين لنا رجحان دليله، لم يجز لنا أن نخالف هذه الأدلة الثابتة عن النبي ﷺ في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، بل نجريها على عمومها للبائع وغيره، حتى يثبت عندنا دليل راجح يخصص هذا العموم، وإلا فلا يجوز لنا أن نتركها تقليدا للشيخ ﵀، ولا غيره، بل يجب اتباع النص.
فإذا أفتى بعض المفتين بخلافها، وعارض الأحاديث بكلام الشيخ، وكلام ابن عباس، أجيب بما أجاب به ابن عباس لمن خالفه في المتعة، حيث يقول: "يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر" وأبلغ من هذا في الزجر عن مخالفة النصوص، لقول بعض العلماء، قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة النور آية: ٦٣] ، كما استدل بها الإمام أحمد، فقال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة النور آية: ٦٣] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.