بخلافه لضرورة وحاجة ; وأنه رجع إلى قول الجمهور، لما قد ترتب على خلافه من الخروج عن العدل ومن الخيانة ; وهذا الذي أشار إليه ﵀، من الخروج عن العدل، وأكل أموال الناس بالباطل، والخيانة في الأمانة، قد رأيناه عيانا، وسببه الإفتاء بخلاف قول الجمهور في هذه المسألة، وقد قرر ﵀ في هذه الفتيا: أن قول الجمهور أقرب إلى العدل، فلا يجوز أن ينسب إليه غير هذا القول المقرر هنا، والله أعلم.
وأجاب أيضا: وأما مسألة الرهن، فقد تكرر السؤال عنها، فنقول: الذي عليه جمهور العلماء، والصحيح من مذهب الإمام أحمد، أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، فلو تصرف فيه الراهن قبل قبضه صح تصرفه، واستدلوا بقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] واستدامته شرط في اللزوم للآية، فإن أخرجه المرتهن عن يده زال لزومه، فإن رده الراهن إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق; لأنه أقبضه باختياره، فلزم به كالأول، فإن أزيلت يد المرتهن بعد، كأن غصب ونحوه، فالرهن بحاله، لأن يده ثابتة حكما، هذا ما ذكره العلماء ﵏، ومن كتبهم نقلنا، انتهى.
وأجاب الشيخ: سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهم الله تعالى: في لزوم الرهن مطلقا من غير قبض، قولان ; أحدهما: وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يلزم إلا بالقبض، لظاهر قوله