يحفظه، ولا يقال: إنه رفع القلم عنه.
الثاني: من له ولد أو غلام صغير، وتبين منه فجور وفساد، فعلى أبيه ووليه زجره وأدبه ومنعه من ذلك، وإن كان القلم قد رفع عنه.
وبهذا يتبين لك أيها المسترشد: أن المنع من الفساد والمضرة غير الحكم، هذا نوع، وهذا نوع، ويتبين لك فساد قول المعترض: إن هؤلاء قد رفع القلم عنهم فلا تتعرضوهم، ولا تمنعوهم، وهذا باب واسع يتبين لك أن النبي ﷺ أباح أشياء واستحبها، ولما رأى الخلفاء الراشدون عاقبتها الضرر والفساد نهوا عنها.
منها: قوله ﷺ "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " ١ وقد منعهن الخليفة الراشد عمر ولم ينكر،
ومنها: أنه استحب الجمة واللمة من الشعر، وكانت مستحبة للرجال، وقد حلق عمر ذلك من رأس نصر بن حجاج، وطرده إلى البصرة لما تغزلت بحسنه النساء، وخشي من الضرر والفساد،
ومنها: حكمه ﷺ في شارب الخمر أربعين جلدة وقد زاد عمر أربعين فكان ثمانين جلدة ولم ينكره.
ومنها: أن الطلاق على عهده ﷺ الثلاث مجموعة واحدة، فلما رأى عمر ﵁ أن الناس تتابعوا في ذلك أمضاه عليهم، فجعل الثلاث ثلاثا مُبِينة للمرأة من زوجها أدبا وعقوبة لهم، وهذا كله بحضرة الصحابة ولم ينكر.