قال أبو العباس ابن تيمية: إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة. اهـ.
وقال في الإقناع وشرحه: ويصرف منقطع الآخر، كما لو وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مالاً، أو على من يجوز ثم على من لا يجوز.
وكذا ما وقفه وسكت، إن قلنا: يصح الوقف حينئذ، فإنه يصرف إلى ورثة الواقف نسباً، لأن الوقف مصرفه البر، وأقاربه أولى الناس ببره، لقوله ﵇: " إنك إن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ١، ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات، فكذا صدقاته المنقولة، ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صحيح صح وصرف إليه؛ وعرف المصرف هنا، أولى الجهات به، فكأنه عينهم لصرفه. انتهى ملخصاً.
يؤيد ذلك: ما ثبت عن النبي ﷺ " أن أبا طلحة لما تصدق ببيرحاء، وطلب من النبي ﷺ أن يضعها حيث شاء، جعلها ﷺ في أقارب أبي طلحة " ٢، فهذه صدقة مطلقة، وقد صرفها النبي ﷺ إلى أقارب المتصدق; وقد أجبنا في مسألة تشبه هذا.
وكتب الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ على جوابنا ما أجاب به الأخ عبد الله العنقري، وفقه الله، من أن أقارب الواقف الفقراء أحق بالوقف من غيرهم هو الصواب؛ فليعلم