السلف والخلف قديماً وحديثاً؛ وفيها قولان مشهوران للعلماء:
القول الأول: قول أكثر العلماء من أهل الحديث والفقهاء وغيرهم، من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية، من المتأخرين والمتقدمين: أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة، بانت منه، وصارت لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
واستدلوا على ذلك بدلائل، منها قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق آية: ٦] ، قالوا: وهذا لا يكون إلا في المبتوتة، لأن غير المبتوتة ممن له عليها الرجعة، ينفق عليها حاملاً أو غير حام؛. فعلم أن قوله: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [سورة الطلاق آية: ١] راجع إلى بعض ما انتظمه الكلام، وهي التي لم يبلغ طلاقها ثلاثاً، كما أن قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٢٨] قد عم المطلقات ذوات القروء.
وقوله في نسق الآية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [سورة الطلاق آية: ٢] راجع إلى من لم يبلغ الثلاث بطلاقها، وفي ذلك إباحة إيقاع ما شاء المطلق من الطلاق،