ثلاثاً، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإن كان فعله هذا محرماً عليه. ومن القائلين بالتحريم لا اللزوم، من قال: إذا طلق ثلاثاً مجموعة وقعت واحدة، وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، ونقله ابن المنذر عن جماعة من التابعين، كعمرو بن دينار وطاووس وغيرهما.
ومن أقوى ما احتجوا به: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"، قال أبو عمر بن عبد البر في حديث ابن عباس: هذا لم يتابع عليه طاووس، وإن سائر أصحاب ابن عباس يروي عنه خلاف ذلك، وما كان ابن عباس يروي عن النبي ﷺ ثم يخالفه إلى رأي نفسه، بل المعروف عنه أنه كان يقول: "أنا أقول لكم: سنة رسول الله ﷺ، وأنتم تقولون: قال أبو بكر وعمر"، قاله في فسخ الحج وغيره. قال جمهور العلماء: إن حديث طاووس في قصة أبي الصهباء، لا يصح معناه.
وممن روينا عنه: أن الثلاث تحرم التي لم يدخل بها زوجها، حتى تنكح زوجاً غيره، كالمدخول بها سواء: علي بن أبي طالب وابن مسعود، وابن عباس وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو