اختلفوا، فالميزان هو الكتاب والسنة.
وقولك: وإذا وزنتها العقول السليمة، لا شك أنها لهو ولعب، فاللهو واللعب: ما لا يعود بمنفعة أصلاً، ويعود بمضرة راجحة على مصلحته; وإدخال القهوة في هذا التعريف، يحتاج إلى أصول ومقدمات، " لو يعطى الناس بدعواهم " ١ الحديث. وما ذكرت من التعاليل، قد يجري في كل مباح، كإضاعة المال، والاجتماع على القيل والقال، والحاجة إلى السؤال، وليس ذلك الوصف لازماً للقهوة; وكذلك كونها تلهي كثيراً من الناس عن الصلاة، وتضيع عليه الأوقات، فهذا قد يجري لأهل الشهوات، والمبايعات، والمزاورات، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [سورة المنافقون آية: ٩] .
وأما كونها لا تغني من جوع، ولا تروي، فهذا الوصف يأتي على كثير مما تتعاطونه من المباحات، ولم تأت الشريعة بتحريم ما لا يغني من جوع، ولا يروي، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [سورة مريم آية: ٦٤] . وأما كون مزرعها من بلاد الكفار، فمتى كان عندكم امتناع عما زرعه الكفار، ونسجه الكفار، وخرج من بلاد الكفار، وجمهور أموالكم، ومأكلكم من هذا الضرب؟ " ثكلتك أمك يا معاذ! " ٢، " وويح عمار! ". قد كانت المدينة في عهد النبوة يجلب إليها من