وحديث: "الحلال بيّن والحرام بيّن " ١ ... إلخ.
وكان النبي ﷺ يقول في خطبه: " إياكم ومحدثات الأمور! فإن كل بدعة ضلالة " ٢، وهذا من جوامع الكلم التي أعطيها نبينا ﷺ. فمن ابتدع شيئاً استحسنه، وقال: هذه بدعة حسنة، فهو مشاق قوله ﷺ: " كل بدعة ضلالة " ٣، وما يطلق عليه اسم البدعة مما فعله الصحابة، والأئمة والتابعون، فهو بدعة لغوية، كقول عمر: "نعمت البدعة هذه"، يعني التراويح، وكزيادة عثمان والصحابة، الأذان الأول يوم الجمعة، فهو لا يدخل في قوله ﷺ: " كل بدعة ضلالة " ٤، لأن له أصلاً في الشرع. وأيضاً، فهو مما سنه الخلفاء الراشدون، ولهم سنة يجب اتباعها، لقوله ﷺ: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ٥.
ومن ابتدع شيئاً استحسنه، وقال: هذه بدعة حسنة، فمقتضى دعواه أنه يقول: ليس كل بدعة ضلالة، فهذا مشاق لرسول الله ﷺ، ومراغم له؛ وإنما الذي ينبغي أن يقال: إنما ثبت حسنه من الأعمال التي قد قيل إنها بدعة، إن هذا العمل المعين مثلاً، ليس ببدعة، فلا يندرج في الحديث.
قال ابن رجب: وما وقع في علماء السلف، من استحسان بعض البدع، إنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، وذكر من ذلك: جمع عمر على التراويح، وأذان