الملاحدة، في تأويلهم الشريعة على غير حقائقها التي أرادها الله من العباد.
قال العماد ابن كثير، في الآية الأولى: يخبر عمن خرج مهاجراً في سبيل الله، ابتغاء مرضاته، وترك الأوطان، والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله، ونصرة دين الله، ثم قُتلوا، أي: في الجهاد، أو ماتوا حتف أنوفهم من غير قتال، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [سورة النساء آية: ١٠٠] .
ومن المعلوم بالضرورة: أن رسول الله ﷺ وأصحابه هاجروا عن مكة، وهي أفضل البلاد، وأحبها إلى الله، ولحقوا بالمدينة، امتثالاً لأمر الله، وطلباً لمرضاته، وعداوة لأعدائه. وقد قال تعالى فيمن لم يهاجر منهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [سورة النساء آية: ٩٧] ، ولم يستثن من هذا الوعيد، إلا من ترك الهجرة لعدم الاستطاعة، فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [سورة النساء آية: ٩٨-٩٩] ، وما سموا مهاجرين، وإن كانوا معذورين: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ