إلا الله " ١، فقال: الله ورسوله أعلم، فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، فقال النبي ﷺ: " فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله " ٢. وقد قال بعض العلماء: إن ذلك الرجل كان من أهل بدر.
ومن المعلوم: أن الخوارج طعنوا على ولاة الأمر، وكفروا علياً ومن قاتل معه من الصحابة وغيرهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ الأمر بقتالهم، والبشارة لمن قاتلهم، كما هو معروف ثابت في الصحيحين، والسنن، والمسانيد. ولما قيل لعلي: أكفارٌ هم؟ فقال: "من الكفر فروا". فلو ذكرنا الأحاديث الواردة في الخوارج، لطال الجواب.
وكلام العلماء على الحديث المتقدم ذكره، قال النووي في شرح مسلم: " ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه " ٣: هذا مما عده بعض العلماء من المشكلات، فإن مذهب أهل الحق: لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنى. وفي تأويل الحديث أوجه:
أحدها: أنه محمول على المستحل.
والثاني: معناه رجعت عليه معصيته.
والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا ضعيف، لأن الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون المحققون: أن الخوارج لا يكفرون.
والرابع: أنه يؤول إلى الكفر، لأن المعاصي بريد الكفر. انتهى ملخصاً.