من الزمان.
الثاني: أن الغالب على حاله البسط، وجاهه عريض يسع الخلق، ولو وافقه جميع فساق أهل الأرض كذلك، كان مغفوراً لهم بسببه.
الثالث: أنه قد خرج إلى مقام لا تكليف فيه، وهؤلاء العاملون عملهم لهم وعليهم. انتهى ما ذكره هذا المجيب عن عباد القبور، وأهل الفواحش والفجور. فأي ملة - صان الله ملة الإسلام - لا تمانع هذه الكفريات ولا تدافعها؟ فإن كان الخير عند هؤلاء ومساكنتهم، ومجامعتهم والسفر إلى أوطانهم مباح، والحالة هذه، فما أرى من يرى ذلك شم رائحة الإيمان، والغيرة لله ورسوله ودينه، ولا عرف ما يجب لله في الإسلام على المسلمين، ولا ما هو الشرك المنافي لتوحيد رب العالمين.
وقد نقل إلينا عن بعض من ينتسب إلى طلب العلم، أنه يبيح السفر مطلقاً إلى مَن هذا دينه، وهذه نحلته، وهذه حال بلده، مستدلاً بسفر أبي بكر ﵁ إلى بصرى، في عهد النبي ﷺ، وأن النبي ﷺ لم ينكر عليه سفره، وأن أبا بكر ﵁ لم يكن يظهر دينه؛ وليس هذا الجهل بغريب ممن لم يعرف كفر هؤلاء، وأن أبا جهل وأشياعه ما وصل كفرهم إلى ساحل هذا الكفر العظيم، ولا عرف أن بلادهم بلاد كفر والحالة هذه.
ولكن الذي يعلم به من نصح نفسه، وأراد نجاتها، أن الاستدلال لجواز سفر عوام الناس، الذين لا يعرفون ما