وقال ﷺ: " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تراءى ناراهما " ١، وقال ﷺ: " أنا بريء من أهل ملتين تتراءى ناراهما"، وقال ﷺ: "لا تستضيئوا بنار المشركين " ٢، وقال ﷺ: " من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة "، وقال ﷺ: " لا يقبل الله من مشرك عملاً بعد ما أسلم، أو يفارق المشركين " ٣، وقال ﷺ: " لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر من شاهق إلى شاهق ". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً.
فمن أقام بين أظهر المشركين من غير إظهار للدين، إلا من استثنى الله من المستضعفين، فقد فعل أمراً محرماً بنص القرآن، وإجماع العلماء؛ قال الحافظ ابن كثير، ﵀: هذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع، وبنص الآية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، ﵀:
الحادي عشر: أن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما اقتضته من التحريم، وإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها، في الوعيد خاصة; فأما في التحريم فليس فيه خلاف معتمد محتسب، وما زال العلماء من الصحابة، ومن بعدهم من التابعين، والفقهاء بعدهم، في خطابهم وكتبهم يحتجون بها في موارد الخلاف وغيره، بل إذا كان في الحديث