وقد قال رسول الله ﷺ " من أحيا شيئا من سنتي، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين "، وضم بين أصبعيه، وقال: " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة "١. فمن يدرك أجر هذا بشيء من عمله؟
واذكر أيضا: أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام، وليا لله يذب عنها، وينطق بعلامتها؛ فاغتنم يا أخي هذا الفضل، وكن من أهله، فإن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن، وأوصاه، وقال: " لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من كذا وكذا "، وأعظم القول فيه. فاغتنم ذلك، وادع إلى السنة، حتى يكون لك في ذلك إلفة وجماعة، يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة، كما جاء في الأثر.
فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع، المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفا من نبيك ﷺ، فإنك لن تلقى الله بعمل شبهه؛ وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ، أو جليس، أو صاحب، فإنه جاء في الأثر " من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة، مشى في هدم الإسلام"، وجاء: " ما من إله يعبد من دون الله، أبغض إلى الله، من صاحب هوى ".