وقولكم: هل تعلمون للنبي ﷺ دينا إلا الإسلام الذي جاء به جبرائيل؟ فمعلوم: أن رسول الله ﷺ قام يدعو الناس إلى التوحيد سنين عديدة، قبل أن يدعوهم إلى أركان الإسلام; ومعلوم: أن التوحيد الذي جاء به جبرائيل، أعظم فريضة، وهو أعظم من الصلاة والزكاة، والصوم والحج.
فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من أركان الإسلام كفر، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول ﷺ، واذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل، من نوح إلى محمد ﷺ، لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله، أو لأنه يفعل كذا وكذا؟!
فما الذي فرق بين رسول الله ﷺ وبين قريش؟ هل هو عند الممالك والرياسة والتطاول، أو عند لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فتفرقوا عند ذلك، وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١.
أتظن أن قريشا لو يعلمون أن هذا الكلام مجرد قول بلا عمل، وأنهم يقولون لا إله إلا الله، وينشؤون على دينهم، ولا يضرهم، وأن النبي ﷺ يرضى منهم بذلك، وأنه ما يحاربهم، ولا يكفرهم، ولا يقاتلهم، أتراهم يتركون التلفظ بلا إله إلا الله، كما هو اعتقادكم، أو دين الإسلام لفظ لا إله إلا الله، وأن من قالها فهو المسلم؟ وتؤثرون عليها حديث جبرائيل، وحديث: " بني الإسلام على