واحرص على ذلك، لعلك أن تخلص من هذه الشبكة؛ فلو يسافر المسلم إلى أقصى المشرق، أو المغرب، في تحرير هذه المسألة، لم يكن كثيرا؛ والفكرة فيها في أمرين:
أحدهما: في صورة المسألة، وما قال الله ورسوله، وما قال العلماء.
والفكرة الثانية: إذا عرفت التوحيد الذي دعت إليه الرسل، أولهم نوح ﵇، وآخرهم محمد ﷺ، وأقر به من أقر به، كيف فعلوا؟ هل أحبوه ودخلوا فيه؟ أم عادوه وصدوا الناس عنه؟ وكذلك لما عرفوا ما جاء به من إنكار الشرك والوسائط، وعرفوا أقوال العلماء: أنه الذي عمت به البلوى في زمانهم، هل فرحوا بالسلامة منه؟ ونهوا الناس؟ أم زينوه للناس وزعموا أن أهله السواد الأعظم؟ وثبتوه بما قدروا عليه من الأقوال والأعمال، وجاهدوا في تثبيته كجهاد الصحابة في زواله؟!
فالله الله الله الله! بادر ثم بادر ثم بادر! فقد قال ﷺ: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ " ١. فأنت تعرف بدوه يوم يقال له ﷺ: من معك على هذا؟ قال: "حر وعبد"، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال; وقد قال الفضيل بن عياض - في زمانه، وهو قبل الإمام أحمد -: لا تترك طريق الحق لقلة السالكين، ولا يضرك الباطل لكثرة الهالكين.
ومع هذا وأمثاله من البيان، أضعاف أضعافه
﴿مَنْ