منهم، وما حل بهم، وكحال كفار قريش، والعرب، وغيرهم، مع النبي ﷺ لما بعثه الله بالتوحيد، والنهي عن الشرك، والتنديد، فقد روى مسلم، وغيره، من حديث عمرو بن عبسة، أنه قال للنبي ﷺ لما قال له: " أنا نبي". فقال: "وما نبي؟ قال: أرسلني الله. قال: بأي شيء أرسلك؟ قال: بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيئا. قال: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. ومعه يومئذ: أبو بكر، وبلال " ١.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذي يصلحون إذا فسد الناس " ٢ وفسر الغرباء بأنهم: النّزاع من القبائل، فلا يقبل الحق من القبيلة إلا نزيعة، الواحد والاثنان؛ ولهذا قال بعض السلف: " لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين"! وعن بعضهم أنه قال: "ليس العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا؟ "
فإذا كان الأمر كذلك، فلا تعجبوا من كثرة المنحرفين، الناكبين عن الحق المبين، المجادلين في أمر الدين، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [سورة غافر آية: ٣٥] .
فأعظم منة الله على من رزقه الله معرفة الحق: الاعتصام