وقد بين الله هذا التوحيد في كتابه، وحسم مواد الإشراك به، حيث لا يخاف أحد غير الله، ولا يرجوه سواه، ولا يتوكل إلا عليه، قال تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [سورة المائدة آية: ٤٤] ، وقال تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٧٥] وقال: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [سورة التوبة آية: ١٨] ، وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة النور آية: ٥٢] ؛ فبين أن الطاعة لله والرسول، وأما الخشية والتقوى فلله وحده.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [سورة التوبة آية: ٥٩] فبين أن الإيتاء لله والرسول، وأما الحسب فهو لله وحده؛ كما قالوا حسبنا الله، ولم يقولوا حسبنا الله ورسوله، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٧٣] .
وقد كان النبي ﷺ يحقق هذا التوحيد لأمته، ويحسم عنهم مواد الشرك؛ وهذا تحقيق قولنا: لا إله إلا الله; فإن الإله هو الذي تألهه القلوب، بالمحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف، حتى قال لهم: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد " ١.
" وقال له رجل: ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله