يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ [سورة يونس آية: ١٠٦] ، إلى غير ذلك من الآيات الواضحات البينات.
فمن أعرض عن هذا كله، وتعامى عنه، وأعرض عن الأحاديث الصحيحة الدالة على تحقيق التوحيد، وإبطال الشرك وسد ذرائعه، وتعلق بحديث ضعيف، بل ذكر بعض العلماء أنه حديث منكر، وهو قوله: "إذا انفلتت دابة أحدكم، فليناد يا عباد الله احبسوا" ومثل حديث الأعمى، الذي فيه: يا محمد، وزعم أن رسول الله ﷺ أمره أن يسأله في حال غيبته، لم يكن هذا إلا من زيغ في قلبه؛ قد تناوله قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [سورة آل عمران آية: ٧] ، وقوله ﷺ فيما ثبت عنه في الصحيح، من حديث عائشة ﵂: " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " ١.
الوجه الثاني: أن يقال لمن استدل بالحديثين على دعاء غير الله: أتظن أن الرسول ﷺ يأمر أمته بالشرك، وقد نهى عنه وقد جرد التوحيد لله، ونهى عن دعوة غير الله؟ وقال فيما ثبت عنه في صحيح البخاري: " من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار " ٢، وقال لابن عباس: " إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله " ٣. فكيف يجتمع في قلبك أن الله بعثه يأمر بالتوحيد، ويحذر من الإشراك، ثم يأمر أمته بعين ما