والثالث: الفرق بين الصلاة، وغيرها; وهذه الأقوال، معروفة.
وكذلك المعاصي والذنوب، التي هي فعل المحظورات، فرقوا فيها: بين ما يصادم أصل الإسلام، وينافيه، وما دون ذلك; وبين ما سماه الشارع كفرا، وما لم يسمه; هذا ما عليه أهل الأثر، المتمسكون بسنة رسول الله ﷺ وأدلة هذا مبسوطة في أماكنها.
الأصل الرابع: أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، وهو: أن يكفر بما علم أن الرسول ﷺ جاء به من عند الله جحودا وعنادا، من: أسماء الرب، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه، التي أصلها توحيده، وعبادته وحده لا شريك له; وهذا مضاد للإيمان من كل وجه. وأما كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان، كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي ﷺ وسبه; وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهذا كفر عمل، لا كفر اعتقاد; وكذلك قوله ﷺ: " لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض " ١، وقوله: " من أتى كاهنا، فصدقه، أو امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " ٢ فهذا من الكفر العملي; وليس كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي ﷺ وسبه، وإن كان الكل، يطلق عليه الكفر.
وقد سمى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه، وترك العمل ببعضه، مؤمنا بما عمل به، وكافرا بما ترك العمل به،