وجه النبي ﷺ يستسقي، فما ينْزل حتى يجيش الميزاب.
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ومن هذا الباب: حديث الأعمى؛ فإنه أتى النبي ﷺ فقال: "ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوته، وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: ادع الله; فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في " ١. فأمره أن يطلب من الله أن يشفع فيه النبي ﷺ وإنما يكون طالبا لتشفيعه فيه إذا شفع فيه، فدعا الله.
وكذلك في أول الحديث: أنه طلب من النبي ﷺ أن يدعو له، فدل الحديث على: أن النبي ﷺ شفع له ودعا له، وأن النبي ﷺ أمره هو: أن يدعو الله، وأن يسأله قبول شفاعة النبي ﷺ. فهذا نظير توسلهم به في الاستسقاء، حيث طلبوا منه أن يدعو الله لهم، ودعوا هم الله تعالى أيضا.
وقوله: " يا محمد إني توجهت بك إلى ربي " ٢ خطاب لحاضر قلبه، كما نقول في صلاتنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وكما يستحضر الإنسان من يحبه، أو يبغضه ويخاطبه، وهذا كثير; فهذا كله يبين أن معنى