عمران آية: ١٩٣] .
وكما ثبت في الصحيحين، من قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فانطبقت عليهم الصخرة، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم.
وكالتوسل بدعاء الأنبياء والصالحين، وشفاعتهم في حياتهم، كما ذكرنا من توسل الصحابة بالنبي ﷺ في الاستسقاء، وتوسلهم بالعباس، وبيزيد بن الأسود، وتوسل الأعمى بدعاء النبي ﷺ وشفاعته له; فهذا مما لا نزاع فيه; بل هو من الأمور المشروعة، وهو من الوسيلة التي أمر الله بها، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [سورة المائدة آية: ٣٥] .
[سؤال الله بذوات المخلوقين]
وأما التوسل بالذات فيقال: ما الدليل على جواز سؤال الله بذوات المخلوقين؟ ومن قال هذا من الصحابة والتابعين؟ فالذي فعله الصحابة ﵃: هو التوسل إلى الله بالأسماء والصفات، والتوحيد، والتوسل بما أمر الله به من الإيمان بالرسول، ومحبته وطاعته، ونحو ذلك، وكذلك توسلوا بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته، وتوسلوا بدعاء العباس، وبيزيد.
وأما التوسل بالذات بعد الممات، فلا دليل عليه، ولا قاله أحد من السلف; بل المنقول عنهم يناقض ذلك، وقد نص غير واحد من العلماء، على أن هذا لا يجوز; ونقل عن بعضهم جوازه.