بالأرض، وقد قال به بعض أهل العلم. وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته، ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر، كي يحترم; إنما هو الارتفاع الكثير، الذي كانت الجاهلية تفعله; فإنها كانت تعلي عليها، وتبني فوقها، تفخيما لها وتعظيما.
وأما تسنيمها، فذلك صفة قبر رسول الله ﷺ وقبر أبي بكر وعمر، على ما ذكر في الموطأ. وقد جاء عن عمر: أنه هدمها، وقال: ينبغي أن تسوى تسوية تسنيم. وهذا معنى قول الشافعي: تسطح القبور، ولا تبنى ولا ترفع، وتكون على وجه الأرض; وتسنيمها: اختاره أكثر العلماء، وجملة أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة، والشافعي. قلت: والذي صار إليه عمر أولى، فإنه جمع بين التسوية والتسنيم.
وقوله: نهى أن يجصص القبر، ويبنى عليه; التجصيص، والتقصيص، هو: البناء بالجص; وبظاهر هذا الحديث، قال مالك: وكره البناء والجص على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه. ووجه النهي عن البناء، والتجصيص في القبور: أن ذلك مباهاة، واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبه بمن كان يعبد القبور، ويعظمها. وباعتبار هذه المعاني، وبظاهر هذا النص، ينبغي أن يقال: هو حرام، كما قال به: بعض أهل العلم، انتهى كلام القرطبي ﵀.