عن ذلك وتحرمه، وتوجب هدمه; ولا يقول: إن العلماء لم ينكروه إلا من قصر في العلم باعه، وقل نظره واطلاعه; هذا مع أنا نقول كما قال ﷺ: " خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " ١.
فلو قدر: أن المتأخرين فعلوا ذلك، وحضروه وأقروه، ولم ينكروه، لم يكن قولهم حجة ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ وكل يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ﷺ؛ فما وافق هديه فهو مقبول، وما خالفه فهو مردود، كما ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ٢، وكل قول يخالف سنته، فهو مردود على قائله.
وما أحسن ما قال الشافعي، ﵀: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فاضربوا بقولي الحائط; وقال أيضا: أجمع الناس أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد; وصح عنه، أنه قال: إذا رويت عن رسول الله ﷺ حديثا، ولم آخذ به، فاعلموا أن عقلي قد ذهب. وصح عنه أنه قال: لا قول لأحد مع سنة رسول الله ﷺ وهذا وإن كان لسان الشافعي، فهو لسان الجماعة كلهم.
وأبلغ من هذا كله، قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾