[فصل في العبادات مبناها على الأمر والاتباع]
فصل
وأما قول القائل: واتخاذها أعيادا في الغالب، فلكل شيخ يوم معروف، في شهر معلوم، يؤتى إليه من النواحي؛ وقد يحضر بعض العلماء ولا ينكر.
فنقول: هذه المسألة يظهر جوابها مما تقدم; فإن الله قد أتم نعمته على خلقه برسالة محمد ﷺ وأنزل عليه الكتاب، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وافترض على الخلق طاعته، وأخبر أن من أطاعه فقد أطاع الله، فقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [سورة النساء آية: ٨٠] ، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر آية: ٧] .
وهو ﷺ أنصح الخلق للأمة، كما أخبر الله عنه في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة آية: ١٢٨] ؛ فدل أمته على كل خير يعلمه لهم، وحذر أمته عن شر ما يعلمه لهم؛ فكل عمل لم يشرعه فليس من الدين.
والعبادات مبناها على الأمر والاتباع، لا على الهوى والابتداع، وكل عمل ليس عليه أمره فهو رد، كما في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ١.
وقال ﷺ:" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.