الوجه الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم؛ والأحاديث التي تذكر في زيارة قبر النبي ﷺ ضعيفة، باتفاق أهل العلم بالحديث; بل هي موضوعة; فليس في زيارة قبر النبي ﷺ حديث صحيح، ولا حسن، ولا روى أهل السنن المعروفة - كسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي - في ذلك شيئا. بل ولا أهل المسانيد المعروفة، كمسند أحمد، وأبي داود الطيالسي، وعبد بن حميد وغيرهم، ولا أهل المصنفات المعروفة، كموطأ مالك وغيره. بل لما سئل الإمام أحمد وغيره - وهو أعلم الناس في زمانه بالسنة - عن هذه المسألة، لم يكن عنده ما يعتمد عليه، إلا حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من رجل يسلم علي، إلا رد الله علي روحي، حتى أرد ﵇ ١، وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه. وكذلك مالك في الموطأ، روى عن (عبد الله بن عمر ﵄، أنه كان إذا دخل المسجد قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت; ثم ينصرف
واتفقت الأمة على أنه إذا دعا بمسجد النبي ﷺ لا يستقبل قبره. وتنازعوا عند السلام عليه؛ فقال مالك وأحمد وغيرهما: يستقبل قبره ويسلم عليه; وهو الذي ذكره أصحاب