فقبل عنه بزعمه ما أشار به عليه، فقصد الزبير، والبصرة، فود بالزبير محمد بن سلوم، وابن جديد، وكانا من أهل نجد، فتركاها كراهية لهذه الدعوة، وعداوة لمن دعا إلى التوحيد، ووجد بالبصرة ابن سند، وهو أشد منهما عداوة لكل موحد، وحبا لكل ملحد، فتلقى عن هؤلاء الثلاثة هذه البلوى، التي ابتلي بها من عداوة شيخنا ومن استجاب له.
ثم بعد ذلك خرج إلى نجد، فصار يبدر منه ما يدل على انحرافه عن التوحيد، من ذكر أحاديث الخوارج، في زعمه أنهم كفروا من يفعل هذه الأمور الشركية، والخوارج إنما كفّروا بالمعاصي، وهذا كفّر من يقول: اعبدوا ربكم، وأفردوه بالعبادة، واتركوا عبادة ما تعبدونه من دونه، من قبر أو مشهد، أو طاغوت أو شجر أو حجر؛ والنهي عن هذا الشرك، والدعوة إلى التوحيد، هو الذي بالغ في إنكاره على شيخنا ﵀.
وهذا الذي أنكره، هو الذي دعت إلى إنكاره وتركه والبراءة منه الرسل، من أولهم إلى آخرهم، ودعا إليه النبي ﷺ كما قال أبو سفيان لهرقل لما سأله عما يأمرهم به النبي ﷺ قال: يقول: " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم " ١.
والنبي ﷺ ينادي بهذه الدعوة، وناله ومن استجاب له من قريش، الأذى العظيم، عند إخلاص العبادة لله،