والذي رواه الترمذي وغيره: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم " ١، وفي الحديث الذي رواه الترمذي أيضا وحسنه: "أسألك يا الله، يا رحمان بجلالك ونور وجهك " ٢ الحديث، وأمثال ذلك، فهذا كله أمر مشروع لا نزاع فيه.
وهو من الوسيلة التي أمر الله بها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [سورة المائدة آية: ٣٥] ، وكذلك التوسل إلى الله بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته، وبدعاء غيره من الأنبياء والصالحين في حياتهم، فهذا كله مستحب، كما توسل الصحابة بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته، وتوسلوا بدعاء العباس بن عبد المطلب، عم النبي ﷺ وبدعاء يزيد بن الأسود الجرشي.
وأما التوسل بجاه المخلوقين كمن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك محمد، أو أسألك بجاه نبيك محمد ﷺ، ونحو ذلك بعد موتهم، فهذا لم ينقل عن النبي ﷺ وأكثر العلماء على النهي عنه.
وحكى ابن القيم رحمه الله تعالى: أنه بدعة إجماعا; ولو كان الأنبياء والصالحون لهم جاه عند الله ﷾، فلا يقتضي ذلك جواز التوسل بذواتهم وجاههم، لأن الذي لهم من الجاه والدرجات، أمر يعود نفعه إليهم، ولا ننتفع من ذلك بشيء، إلا باتباعنا لهم ومحبتنا لهم.