ونهى عن الحلف بغير الله وقال: " من كان حالفا، فليحلف بالله، أو ليصمت "١، وقال: " من حلف بغير الله، فقد أشرك "٢، وقال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله، ورسوله " ٣؛ ولهذا اتفق العلماء على أنه ليس لأحد أن يحلف بمخلوق، كالكعبة، ونحوها.
ونهى ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: " لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ٤، يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشي أن يتخذ مسجدا; وقال قبل أن يموت بخمس: " إن من كان قبلكم، كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك " ٥ وقال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ٦، وقال: " لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني " ٧؛ ولهذا: اتفق العلماء على أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تشرع الصلاة عندها; ويقولون: الصلاة عندها باطلة، انتهى.
فقد علمت كلام الصادق المصدوق، فلا يكون قول الغير في نفسك أعظم من كلام نبيك، فما حجتك يوم القيامة، إذا قال الله: لأي شيء أطريت رسولي، ورفعته فوق ما أنزلته؟ أتقول: سمعت في الأشعار خلاف قوله، فاتبعتها؟ أم تقول: لم يبلغني كلام نبيك؟ أعد للسؤال جوابا، قال عمر ﵁ في بعض خطبه: " لتسألن عن الرسول، ومن