الثالث: ما رواه الترمذي، والنسائي في اليوم والليلة، وابن شاهين، والبيهقي، وصححه الترمذي، عن عثمان بن حنيف: " أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني; فقال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك قال: فادعه.
فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إنى توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في " هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي جعفر، وهو غير الخطمي، هذا لفظ الترمذي; وقال بعضهم: هذا يدل على جواز التوسل بالنبي ﷺ في حياته وبعد وفاته، فجعله مخصوصا بالنبي ﷺ لا غير.
والجواب: أن هذا التوسل هو الذي ذكره عمر ﵁ لما استسقى بالعباس ﵁، فذكر أنهم يتوسلون بالنبي ﷺ في الاستسقاء، ثم توسلوا بعمه العباس بعد موته، وتوسلهم به، هو: دعاؤه ودعاؤهم معه، فيكون وسيلتهم إلى الله تعالى؛ وهذا لم يفعله الصحابة في حق النبي ﷺ بعد موته، ولا في مغيبه، والنبي ﷺ كان في مثل هذا، شافعا لهم داعيا لهم.
ولهذا قال في حديث الأعمى: " اللهم فشفّعه في "، فعلم أن النبي ﷺ شفع له، فسأل الله أن يشفعه فيه; قلت: ومن تأمل الحديث، علم صحة هذا، فإنه صريح في أن الأعمى