الناظم باطل على كل حال ; وعلى زعم الجاهل: أنها لبيان الجنس، فالمعنى: جودك الدنيا وضرتها، وعلومك هي علم اللوح والقلم، لا تنقص عنها بل هي عينها ; وصرح المعترض بدعواه أن النبي ﷺ يعلم الغيب، حتى مفاتح الغيب الخمس ; والناظم آل به المبالغة في الإطراء، الذي نهى عنه رسول الله ﷺ إلى هذا الغلو، والوقوع في هذه الزلقة العظيمة.
ونحو ذلك قوله في الهمزية، في خطابه للنبي ﷺ:
الأمان الأمان إن فؤادي ... من ذنوب أتيتهن هواء
فهذه علتي وأنت طبيبي ... وليس يخفى عليك في القلب داء
فطلب الأمان من النبي ﷺ، وشكا إليه علة قلبه ومرضه من الذنوب، فتضمن كلامه سؤاله من النبي ﷺ مغفرة ذنبه، وصلاح قلبه؛ ثم صرح بأنه لا يخفى عليه في القلب داء، أي: فهو يعلم ما احتوت عليه القلوب.
وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [سورة التوبة آية: ١٠١] ، وقال: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [سورة الأنفال آية: ٦٠] ، وخفي عليه ﷺ أمر الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [سورة النساء آية: ١٠٧] ، الآيات حتى جاءه الوحي، وخفي عليه ﷺ أمر أهل الإفك، حتى أنزل الله القرآن ببراءة أم المؤمنين ﵂؛ وهذا في حياته، فكيف بعد موته؟! وهذا يقول: وليس يخفى