فكيف بعد الموت؟! مع أنه لا يحتاج في بيان بطلان هذا القول إلى أكثر من حكايته ; قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً﴾ [سورة النساء آية: ٥٠] . وأما قول الله سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [سورة الجن آية: ٢٦-٢٧] والمعنى عند جميع المفسرين: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [سورة الجن آية: ٢٧] ، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه، ليكون معجزة له، وليس خاصا بنبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام.
وقول المعترض: إن الشيخ تقي الدين أثنى على الصرصري في نظمه المشهور الذي فيه التوسل بالنبي ﷺ، يعني بالتوسل الاستغاثة، فقد كذب على الشيخ وافترى؛ وكتابه الذي صنفه في الرد على من جوز الاستغاثة به ﷺ معروف موجود.
قال ﵀: والاستغاثة به ﷺ موجودة في كلام بعض الناس، مثل يحيى الصرصري، ومحمد بن النعمان؛ وهؤلاء لهم صلاح، لكن ليسوا من أهل العلم، بل جروا على عادة كعادة من يستغيث بشيخه في الشدائد ويدعوه، انتهى ; قلت: والبوصيري ليس معروفا بالعلم.
قال المعترض: ومراد الناظم بقوله: إن من جودك الدنيا وضرتها، أن الله أعطاه خير الدارين، قال: وكيف ينكر تصرفه في إعطاء أحد بإذن الله تعالى؛ واستشهد لذلك بالكذب الذي عزاه لشرح الإقناع، أن النبي ﷺ يقطع أرض الجنة، وأنكر