في إظهار الدين، أو في تبديل الخوف بالأمن، أو من الضلال إلى الهدى; فهذا تفسير التابعين ومن بعدهم، وهو الذي فهم علماء التفسير.
فمن غلب الحقائق وجعلها نصا في عدم وجوب الهجرة، على من لم يمنع من عبادة ربه، التي هي فى زعمه: الصلاة، وما يتعلق بالبدن، وحمل إظهار الدين على ذلك، وفهم من قوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [سورة العنكبوت آية: ٥٦] ، أي: في كل مكان من دار إسلام أو كفر، فقد عكس القضية وأخطا في فهمه.
والحق: أن الحكم فيها منوط بمجرد المقام مع المشركين ومشاهدة المحرمات، قال ابن كثير رحمه الله تعالى، في تفسيره على قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [سورة الكهف آية: ١٦] : وإذ فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم، في عبادتهم غير الله، ففارقوهم أيضا بأبدانكم؛ فحينئذ هربوا إلى الكهف.
وقال في تفسير آية النساء، لما ذكر أقوال السلف في سبب نزولها: فهذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآية، حيث يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة النساء آية: ٩٧] ، أي: بترك الهجرة ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [سورة النساء آية: ٩٧] ، أي: لم مكثتم ها هنا، وتركتم الهجرة؟ ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [سورة النساء آية: ٩٧] . انتهى.
وقال الحنفي، في تفسيره: وأمر الهجرة حتم، ولا توسعة