وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ الآية [سورة المؤمنون آية: ١١٧] .
والكفر نوعان: مطلق، ومقيد. فالمطلق: أن يكفر بجميع ما جاء به الرسول ﷺ، والمقيد: أن يكفر ببعض ما جاء به الرسول ﷺ؛ حتى إن بعض العلماء، كفر من أنكر فرعا مجمعا عليه، كتوريث الجد أو الأخت، وإن صلى وصام؛ فكيف بمن يدعو الصالحين، ويصرف لهم خالص العبادة ولبها؟! وهذا مذكور في المختصرات من كتب المذاهب الأربعة; بل كفروا ببعض الألفاظ التي تجري على ألسن بعض الجهال، وإن صلى وصام، من جرت على لسانه.
قال ﵀: والصحابة كفّروا من منع الزكاة، وقاتلوهم، مع إقرارهم بالشهادتين، والإتيان بالصلاة، والصوم والحج. قال ﵀: وأجمعت الأمة على كفر بني عبيد القداح مع أنهم يتكلمون بالشهادتين، ويبنون المساجد في قاهرة مصر وغيرها، وذكر أن ابن الجوزي صنف كتابا في وجوب غزوهم وقتالهم، سماه: "النصر على مصر".
قال: وهذا يعرفه من له أدنى إلمام بشيء من العلم والدين، فتسمية عباد القبور مسلمين، لأنهم يصلون ويصومون، ويؤمنون بالبعث، مجرد تعمية على العوام وتلبيس، لينفق شركهم، ويقال بإسلامهم وإيمانهم، ويأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون.